الإعجاز العلمي في سورة الكهف | حاسة السمع
سورة الكهف ليست سوى سورة نقرأها كل جمعة فقط ، بل هي إعجازٌ علميٌّ لما فيها من العلوم والحقائق، ونورٌ لنا في حياتنا، في هذه المقالة سأُريكم جانبًا آخر منها ، لأجعلكم تتفكّرون في معانيها في كلِّ مرّةٍ تقرؤونها .
الشيء الذي لا ينام في جسمك !
نعم حاسّة السمع ، لقد أنعم الله علينا بكثيرٍ من النِّعمِ ،التي لا نُقدّرها وننسى أهميّتها ،ومن النِّعمِ هذه هي حاسّة السمع ،وهي أوّل حاسّةٍ تعمل عند الطفل بعد ولادته مباشرة، حتى أنّ الجنين في بطن أُمّه يتأثّر بالأصوات الخارجيّة .
عندما تُغلق عينيك للنوم وتغوص في نومٍ عميق ،وينام كلُّ شيءٍ في جسمك ، إلا أُذناك تعمل حتى أثناء نومكَ،بينما حاسّة النظر فتتوقّف فوراً عند إغماض عينيك ،وحاسّة التذوّق كذلك،والشمّ حين تُغلق أنفك ،واللّمس عندما تتوقّف عن لمس أيّ شيء،لكن الأذن حتى لو وضعنا أيدينا عليها سوف يصل الصوت حتماً ولو كان خافتاً.
وفي هذه اللحظة أتذكّر الأم التي تستيقظ في كلِّ مرّةٍ تسمع فيها همساً لطفلها أو حركة منه ،فسبحان الله العظيم.
﴿فَضَرَبنا عَلىٰ ءاذانِهِم فِى الكَهفِ سِنينَ عَدَدًا﴾ [الكهف: 11 - 11]
يُخبرنا الله تعالى في سورة الكهف بأنّ سبب نوم الفتية طوال هذه السنين هو أنّه ضرب على آذانهم فأصبح النهار كالليل بلا ضجيج .
عندما تُحاول إيقاظ شخصٍ نائم ،وقرّبت يداك منه لا يستيقظ ،حتى إذا ملأت مكانه عطراً أو غازاً سامًّا فسوف يستنشقه ويموت دون أن يستيقظ،ولكن عندما تُحدثُ صوتاً عالياً فسوف يستيقظ لا محالة .
﴿إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ العَليمُ﴾ [الشعراء: 220 - 220]
ومن التدبير القرآني نرى أن كلمة "السميع" تتقدم دائماً ،فهو متقدم على البصر مثل قوله ؛﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّميعُ البَصيرُ﴾ [غافر: 20 - 20]
{ تفسير ابن كثير }
وَقَوْله تَعَالَى " إِنَّهُ هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم " أَيْ السَّمِيع لِأَقْوَالِ عِبَاده الْعَلِيم بِحَرَكَاتِهِمْ وَسَكَنَاتهمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَمَا تَكُون فِي شَأْن وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآن وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَل إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ " الْآيَة.
يقول ابن القيم في كتابه التبيان في أقسام القرآن :
لقد خلق الله سبحانه الأذنان: شقهما تبارك وتعالى في جانبي الوجه، وأودعهما من الرطوبة، ما يكون معيناً على إدراك السمع، وأودعهما القوة السمعية، وجعل سبحانه في هذه الصددية انحرافات واعوجاجات، لتطول المسافة قليلاً، فلا يصل الهواء إلا بعد انكسار حدته، فلا يصدمها وهلةً واحدةً، فيؤذيها، وأيضاً فلا يفاجئها الداخل إليها، من الدبيب والحشرات، بل إذا دخل إلى عوجة من تلك الانعطافات، وقف هناك فسهل إخراجه.
إن مما يزيد المرء يقيناً بالله، وتبصّراً في عظيم قدرته، وإيماناً بكمال إرادته، ما يتراءى أمامه من عجائب لأي جزء في جسم الإنسان كجهاز السمع مثلاً، بعدما تكلم المختصون في دقائق هذا الجهاز، وخصائص العمل. و بتقدم الطب صارت معه حاسة السمع ميداناً فسيحاً مستقلاً، فلا يزال أمام الأطباء المتخصصين مجالاً للزيادة وكشف خفايا الأذن لأن الطب والأبحاث في تقدّم مستمر.
هذا هو الكهف الذي يُقال إنّه كهفُ أصحابِ الكهف، والله أعلم
عندما نتفكّر كيف يستيقظ الأصم من نومه عكس أصحاب الكهف، لأنّ نومهم كان معجزةً إلهيّة ،حيث عطّل الله كلّ الحواس والمؤثّرات التي تؤدّي لليقظة ، فأمّا الأصم لا يسمع الصوت، فتكون حواسه الأخرى أكثر حساسيّة ، فيستيقظ من ضوءٍ خافت أو حتى عبر اهتزازٍ طفيف .
وفي الختام نحمدُ الله تعالى على نِعَمِه التي لا تُحصى، ونسأله أن يُديمها علينا ولا يَحرمنا شُكرها، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، سبحانك لا نُحصي ثناءً عليك، اللهم ارزقنا شُكر نعمك، وحُسن عبادتك، واغفر لنا وارحمنا واجعلنا من الذاكرين الشاكرين
مصدر:
السمع .. الحاسة التي لا تنام - إسلام أون لاين
https://islamonline.net/42980
مقالة أخرى عن سورة الكهف:
https://open.substack.com/pub/majara3/p/42e?utm_campaign=post&utm_medium=web







سرد ممتع خصوصا ان الاغلب يقرأ الكهف بشكل مستمر بدون تمعن
استمر نحتاج نتمعن في القران اكثر♥️
مع كامل الاحترام للمجهود المبذول في المقال إلا أن محاولة إقحام العلم الحديث في نصوص دينية قديمة هو منهج يعاني من إشكاليات منطقية وعلمية واضحة أولا ما يسمى بالإعجاز العلمي يعتمد دائما على القراءة بأثر رجعي فنحن ننتظر العلم حتى يكتشف حقيقة ما ثم نذهب للنص الديني ونحاول تطويع اللغة العربية وحمالة أوجهها لتتوافق مع هذا الاكتشاف ولو كان النص يحتوي على علم حقيقي لكان الأجدر به أن يمنحنا الاكتشاف قبل وقوعه بقرون لا أن ننتظر المعامل والمختبرات ثم نقول هذا موجود عندنا ثانيا فيما يخص سورة الكهف وقصة النيام فإن فكرة تقليب الأجساد لتجنب قرح الفراش هي ملاحظة بدائية كانت معروفة طبيا لدى الحضارات القديمة كاليونان والمصريين الذين مارسوا الطب وعرفوا أهمية تحريك المريض ولم تكن سراً غيبياً أما بخصوص حاسة السمع فالعلم يثبت أن السمع ليس الحاسة الوحيدة التي تعمل أثناء النوم بل إن الدماغ يعالج المدخلات الحسية الأخرى مثل اللمس والحرارة لكنه يقوم بفلترتها ومن الناحية التشريحية لا يوجد دليل علمي يربط بين ضرب الآذان وبين تعطيل الجهاز العصبي لفترات طويلة دون حدوث تلف دماغي أو موت سريري ثالثا الإلحاد ليس مجرد موقف عاطفي بل هو موقف مبني على غياب الدليل التجريبي القاطع واستبدال المنهج العلمي التجريبي بتفسيرات تأويلية لنصوص حمالة أوجه لا يعتبر دليلا موضوعيا بل هو نوع من الانحياز التأكيدي حيث يرى المؤمن ما يريد رؤيته فقط والعلم يتغير ويتطور وربط المطلق الديني بالمتغير العلمي هو مخاطرة تضع النص في مأزق كلما تغيرت النظريات العلمية الثابتة اليوم وقد تصبح خاطئة غداً مما ينسف فكرة الإعجاز من جذورها