سيرة خمسة من أعظم الشعراء وحكاية موتهم
المتنبي
أبو الطيب أحمد أو دعوني أقول المتنبي "سُمّي بالمتنبي لأنّه ادّعى النبوة ،فلما فشا سرّه خرج إليه لؤلؤ أمير حمص فأسره و لم يخرجه حتى رجع عن دعواه وتاب
وفي رواية أخرى تقول أنه سمي بلمتنبي بسبب بلاغته التي تشبه بلاغة الأنبياء
ومن أبرز قصائده ؛
ألخَيْـلُ وَاللّيْـلُ وَالبَيْـداءُ تَعرِفُنـي
وَالسّيفُ وَالرّمحُ والقرْطاسُ وَالقَلَـمُ
صَحِبْتُ فِي الفَلَواتِ الوَحشَ منفَـرِداً
حتى تَعَجّبَ منـي القُـورُ وَالأكَـمُ
قال هذه القصيده في مدح سيف الدوله ثم مدح نفسه فيها .
أمّا سبب قتله فقيل هو تلك القصيدة الّي هجا بها ضبة بن يزيد وكانت ضبة شقيقة فاتك المذكور ؛
وَأُمَّهُ الطُرطُبَّه
رَمَوا بِرَأسِ أَبيهِ
وَباكَوا الأُمَّ غُلبَه
و لما بلغته القصيدة أخذ الغضب منه وأضمر السوء لأبي الطيب ،فأخبر أبىَ النصر حقيقة الأمر لأبي الطيب ونصحه بأن يصحب معه من يستأنس به في الطريق لكن أبى أبو الطيب ذلك وقال: أنا الجزار في عنقي ، فما بي حاجة الى مؤنس ثم قال : والله لا أرضى أن يتحدث الناس بأني سرت في خفارة غير سيفي ،فخرج فاتك مع ثلاثين فارس فأراد المتبني الفرار فجاءه غلامه يسأله: (ألست القائل: الخيل والليل والبيداء تعرفني...)، فردّ عليه المتنبي: (قتلتني قتلك الله)، فرجع وقاتل بشجاعة حتى قُتل
أبي نواس
هو الحسن بن هانئ ، يعد ركن من أركان الأدب العباسي
قال عنه الجاحظ: "ما رأيت رجلاً أعلم باللغة ولا أفصح لهجة من أبي نواس" ، و حتى الإمام الشافعي قال فيه: "لولا مجونه لأخذت عنه العلم"
أبو نواس الذي قال:
دع المساجد للــعباد تسكنها
وطف بنا حول خمار ليسقينا
ما قال ربك ويل للذين سكروا
ولكن قال ويل للمـصلينا
..
هو نفسه الذي قال:
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرةً
فلقد علمت بأن عفوك أعظمُ
إن كان لا يرجوك إلا مُحسِنٌ
فبمن يلوذ ويستجير المُجرِمُ
..
وفي مدح النبي ﷺ:
محمد سيد الكونين والثقلين
والفريقين من عرب ومن عجم
أمّا عن سبب موته أو مقتله فختلفت الروايات و الأقوال ، قيل إنه مات مسمومًا، وقيل بل سُجن ومات في سجنه ،ومنهم من يقول انه مات بأمر من الخليفة .
الفرزدق
هو همّام بن غالب التميمي، من أبرز شعراء العصر الأموي، عُرف بفصاحته وقوة لسانه، واشتُهر بفن الهجاء والمديح، خاصة في خصومته الشهيرة مع جرير ، و من أبرز قصائده هي قصيده في مدح علي بن الحسين زين العابدين رضي الله عنه ؛
هَذا الَّذي تَعرِفُ البَطحاءُ وَطأَتَهُ
وَالبَيتُ يَعرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ
هَذا اِبنُ خَيرِ عِبادِ اللَهِ كُلِّهِمُ
هَذا التَقِيُّ النَقِيُّ الطاهِرُ العَلَمُ
هَذا اِبنُ فاطِمَةٍ إِن كُنتَ جاهِلَهُ
بِجَدِّهِ أَنبِياءُ اللَهِ قَد خُتِموا
..
الحَمدُ لِلَّهِ عَلى ما نَرى
كُلُّ مَنِ احتيجَ إِلَيهِ زَها
قالها عندما رأى الناس يتدافعون لرؤية زين العابدين رضى الله عنه في موسم الحج وارتجل القصيدة أمام الخليفه هشام بن عبد الملك.
وفي هجائه لجرير؛
دَعِ المكارمَ لا تَرحَلْ لِبُغيتِها
وَاقْعُدْ، فإنّكَ أنتَ الطاعمُ الكاسي
أمّا عن موته فقد مات بعد موت غريمه الشاعر جرير بسنتين ،و عندما سمع بوفاة جرير قال؛
فُجِعْتُ بواحِدِ الدَّهْرِ الَّذِي لا يُجَارِى
وَلا يُذْكَرُ الفَصْلُ المُبِينُ مَعَهْ
وهذه أصدق روايه :
،مات الفرزدق، ولما بلغ جريراً موته قال:
هلك الفرزدق بعدما جدّعته ليت الفرزدق كان عاش قليلا ثم أطرق طويلا، وبكى . فقيل له : ما أبكاك يا أبا حزرة؟ قال: بكيت لنفسي، إنه والله قلّ ما كان اثنان مثلنا، أو مصطحبان، أو زوجان إلا
كان أمد ما بينهما قريباً، ثم أنشأ يقول رائياً :
فُجعنا بحمّال الدّيات ابن غالب وحامي تميم عرضها والبراجم...
..
<<مات أشعر الناس>>
الجرير
جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي التميمي ، يُعد من أشعر أهل زمانه، وقد ناظر وساجل شعراء عصره بشجاعة وبلاغة، حتى لم يثبت في وجهه سوى الفرزدق والأخطل ، كنية "أبي حرزة" على اسم ابنه حرزة
أبرز قصائده؛
قال في مدح النبي محمد ﷺ:
أكرم الأنام في الخلق جميعًا
محمدٌ خير البريةِ وأكرمها
..
إذا غضبتْ عليك بنو تميمٍ
حسبتَ الناسَ كلهمُ غضابا
وفي هجائه للفرزدق؛
فغضّ الطرف إنك من نميرٍ
فلا كعبًا بلغتَ ولا كلابا
وفي رواية أخرى تقول انه كان يقصد الراعي النميري بعد ما هجاه لطلب من قريبه إعراضه النميري بعد سكرهم
يا صاجِبَيَّ دَنا الأَصِيلُ فَسِيرا
غَلبَ الفَرَزدقُ فِي الهِجاءِ جَرِيرَا
فرد عليه جرير
فَغغُضََّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِن نُمَيْرِ
فَلَا كَعْبَاً بِلَغْتَ وَلَا كِلَابَا
..
لا تعبدوا الأوثان فإنها عثرةٌ
وكفوا عن أنصاب كانت معابدها
وفيه يدعو الناس الى ترك عبادة الأصنام .
أمّا عن موته ، فقد مات وفاة طبيعيه و يُقال انه مات بعد مئة عام .
طرفه
طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد البكري ، وهو من شعراء المعلقات السبع ،و عُرِّف بعدم خوفه من السلاطين ، وأشهر معلقاته "البكاء على الأطلال" و هي من أطول معلقاته تتكوّن من 100 بيت ، وهي تدرس في مناهج الأدب العربي حتى اليوم ، ولم يُدرك الإسلام فهو من شعراء العصر الجاهلي ، و "طرفه" بالتحريك في الأصل واحدة الطرفاء وهو "الإثل"أيّ المال القديم الموروث، وبها لُقبَ طرفه و إسمه عمرو .
مطلع المعلّقة؛
لِخَولةَ أطلالٌ ببُرقَةِ ثهمدِ
تلوحُ كباقي الوَشمِ في ظاهرِ اليدِ
ولد يتيم الوالد فضيّق عليه أعمامه و رفضوا أن يعطوه حقه ، وجاروا على أمّه ، فظلموها حقها فقال طرفه في أبيات يقول فيها ؛
ماذا تَنظرون بحقِّ وِردٍ فيكمُ
صَغُرَ البنونُ، وفُرِّقَ المُتلادُ؟
..
أرى الموتَ يَصعَدُ في الحياةِ ويَهبِطُ
ويَختارُ من يَهوى فَيَفْني ويُبْقي
أمّا سبب قتله ، أرسل أعمامه رساله الى ملك الحيرة عمرو بن هند يأمرونه بقتله لأنه هجا الملك ، فقتل وهو في مقتبل العمر ،حيث لم يتجاوز العشرين.



بالمناسبة الفرزدق مات قبل جرير
لَعَمري لَقَد أَشجى تَميماً وَهَدَّها
عَلى نَكَباتِ الدَهرِ مَوتُ الفَرَزدَقِ
عَشِيَّةَ راحوا لِلفِراقٍ بِنَعشِهِ إِلى جَدَثٍ في هُوَّةِ الأَرضِ مُعمَقِ
ابو نواس غريييب هههه