﴿فَخَلَفَ مِن بَعدِهِم خَلفٌ أَضاعُوا الصَّلوٰةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوٰتِ فَسَوفَ يَلقَونَ غَيًّا﴾ [مريم: 59 - 59]
عماد دينك وأساسه وواجبك في هذه الدنيا هو الصلاة، وخير أعمال العباد، لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى حِزْب السُّعَدَاء وَهُمْ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام وَمَنْ اِتَّبَعَهُمْ مِنْ الْقَائِمِينَ بِحُدُودِ اللَّه وَأَوَامِره الْمُؤَدِّينَ فَرَائِض اللَّه التَّارِكِينَ لِزَوَاجِرِهِ في سورة مريم، ذَكَرَ أَنَّهُ " خَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف " أَيْ قُرُون أُخَر " أَضَاعُوا الصَّلَاة "،وَأَقْبَلُوا عَلَى شَهَوَات الدُّنْيَا وَمَلَاذّهَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا فَهَؤُلَاءِ سَيَلْقَوْنَ غَيًّا أَيْ خَسَارًا يَوْم الْقِيَامَة.
الْمُرَاد بِإِضَاعَتِهَا تَرْكهَا بِالْكُلِّيَّةِ.
يقولُ الرَّسولُ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم:العهدُ الذي بينَنا وبينَهم الصلاةُ فمَن تركَها فقد كفرَ.
المقصود بيننا وبينهم، قيل: يَعني المنافِقينَ، ويكونُ المَعنى أنَّ ما بينَنا وبينَهم مِن أَعمالٍ ظاهِرةٍ تجعَلُهم تَسْرِي عليهم أحْكامُ الإسلامِ هي الصَّلاةُ، وقيل: العَهدُ الذي بَينَنا وبَينَ الكُفَّارِ الصَّلاةُ؛ "فمَن ترَكَها فقدْ كفَر"، أي: إذا ترَكوها دخَلوا في حُكْمِ الكفَّارِ، وسَرَتْ عليهم أحكامُهم.
وَقَوْله " وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة قَامُوا كُسَالَى " الْآيَة هَذِهِ صِفَة الْمُنَافِقِينَ فِي أَشْرَف الْأَعْمَال وَأَفْضَلهَا وَخَيْرهَا وَهِيَ الصَّلَاة إِذَا قَامُوا إِلَيْهَا قَامُوا وَهُمْ كُسَالَى عَنْهَا لِأَنَّهُمْ لَا نِيَّة لَهُمْ فِيهَا وَلَا إِيمَان لَهُمْ بِهَا وَلَا خَشْيَة وَلَا يَعْقِلُونَ.
ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى صِفَة بَوَاطِنهمْ الْفَاسِدَة فَقَالَ يُرَاءُونَ النَّاس أَيْ لَا إِخْلَاص لَهُمْ وَلَا مُعَامَلَة مَعَ اللَّه بَلْ إِنَّمَا يَشْهَدُونَ النَّاس تَقِيَّة لَهُمْ وَمُصَانَعَة.
ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى صِفَة بَوَاطِنهمْ الْفَاسِدَة فَقَالَ يُرَاءُونَ النَّاس أَيْ لَا إِخْلَاص لَهُمْ وَلَا مُعَامَلَة مَعَ اللَّه بَلْ إِنَّمَا يَشْهَدُونَ النَّاس تَقِيَّة لَهُمْ وَمُصَانَعَة. وَلِهَذَا يَتَخَلَّفُونَ كَثِيرًا عَنْ الصَّلَاة الَّتِي لَا يُرَوْنَ فِيهَا غَالِبًا كَصَلَاةِ الْعِشَاء وَقْت الْعَتَمَة وَصَلَاة الصُّبْح فِي وَقْت الْغَلَس ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " أَثْقَل الصَّلَاة عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاة الْعِشَاء وَصَلَاة الْفَجْر وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا.
قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل سُورَة الْبَقَرَة قَوْله تَعَالَى " يُخَادِعُونَ اللَّه وَاَلَّذِينَ آمَنُوا " وَقَالَ هَهُنَا إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّه وَهُوَ خَادِعهمْ وَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّه لَا يُخَادِع فَإِنَّهُ الْعَالِم بِالسَّرَائِرِ.
وذلك لجهل المنافقين وقلة عقلهم ،و أَنَّهُمْ يَوْم الْقِيَامَة يَحْلِفُونَ لَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الِاسْتِقَامَة وَالسَّدَاد وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ ذَلِكَ نَافِع لَهُمْ عِنْده كَمَا قَالَ تَعَالَى " يَوْم يَبْعَثهُمْ اللَّه جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ " الْآيَة وَقَوْله " وَهُوَ خَادِعهمْ " أَيْ هُوَ الَّذِي يَسْتَدْرِجهُمْ فِي طُغْيَانهمْ وَضَلَالهمْ وَيَخْذُلهُمْ عَنْ الْحَقّ وَالْوُصُول إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة كَمَا قَالَ تَعَالَى " يَوْم يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات لِلَّذِينَ آمَنُوا اُنْظُرُونَا نَقْتَبِس مِنْ نُوركُمْ - إِلَى قَوْله - وَبِئْسَ الْمَصِير "
حرائق آبار النفط في الكويت عام 1991 بعد حرب الخليج.
هل ترون هذا الرجل الذي يصلي بجانب الحريق؟
رغم الظروف التي تحيط به واشتعال النفط بقربه وعلو الدخان السام في وسط الحرب ، إلا أنه لم يقل سوف أصليها عندما أجد الوقت أو المكان المناسب ،بل ازداد قرباً لله وتضرعاً ، هذا هو فرق الإيمان .
﴿وَاستَعينوا بِالصَّبرِ وَالصَّلوٰةِ وَإِنَّها لَكَبيرَةٌ إِلّا عَلَى الخٰشِعينَ﴾ [البقرة: 45 - 45]
لَا تُؤَجِّلْ صَلَاتَكَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُؤَجِّلُ وَفَاتَكَ
وفي الختام ،عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((رُفِع القَلَمُ عن ثلاثةٍ: عن النَّائِمِ حتَّى يستيقِظَ، وعن الصَّغيرِ حتَّى يَكبَرَ، وعن المجنونِ حتَّى يَعقِلَ أو يُفيقَ)).
اليُسرُ ورفْعُ الحرَجِ مِن أبرَزِ خَصائصِ الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ، وقدْ كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَهلًا يَسيرًا، يُحِبُّ ما يُخفِّفُ عن أُمَّتِه، ويَرفَعُ عنهم الضِّيقَ والحَرَجَ.
قال الرسول ﷺصلِّ قائمًا، فإن لم تستَطِع فقاعدًا، فإن لم تستَطِع فعلَى جنبٍ.
اللهم اجعلنا من مقيمي الصلاة ومن ذريتنا، ربنا تقبّل دعاءنا.





نسأل الله أن يثبتنا عليها ، ويرزقنا الإخلاص في الأقوال والافعال
كلام جميل نسأل الله الهدايه وإن يردنا اليه ردّ جميلاً