سورة النجم |نجم الشعرى اليمانية
تفسير ابن كثير:
أَوَّل سُورَة أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَة وَالنَّجْمِ قَالَ فَسَجَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ إِلَّا رَجُلًا رَأَيْته أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَاب فَسَجَدَ عَلَيْهِ فَرَأَيْته بَعْد ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا وَهُوَ أُمَيَّة بْن خَلَف.
الْخَالِق يُقْسِم بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقه وَالْمَخْلُوق لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقْسِم إِلَّا بِالْخَالِقِ رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم.
" وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى " وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي المَعْنَى:" إِذَا رَمَى بِهِ الشَّيَاطِين وَهَذَا الْقَوْل لَهُ اِتِّجَاه . وَرَوَى الْأَعْمَش عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى " وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى " يَعْنِي الْقُرْآن إِذَا نَزَلَ وَهَذِهِ الْآيَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " فَلَا أُقْسِم بِمَوَاقِعِ النُّجُوم وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيم إِنَّهُ لَقُرْآن كَرِيم فِي كِتَاب مَكْنُون لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيل مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ " .
تفسير أيسر التفاسير : أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون.
قَالَ ابْن زَيْد , }كَانَتْ تُعْبَد فِي الْجَاهِلِيَّة , فَقَالَ : تَعْبُدُونَ هَذِهِ وَتَتْرُكُونَ رَبّهَا ؟ اعْبُدُوا رَبّهَا . قَالَ : وَالشِّعْرَى : النَّجْم الْوَقَّاد الَّذِي يَتْبَع الْجَوْزَاء , يُقَال لَهُ الْمِرْزَم .
وهو النجم الوحيد الذي ورد اسمه صريحاً في القرآن الكريم بخلاف الشمس، وهو واحد من أقرب وألمع النجوم إلينا، وأكثره سطوعاً،وفي علم الفلك الحديث باسم ألفا الكلب الأكبر (α Canis Majoris)،وتم رصده في عام 1862م.
صورة مرصد هابل الفضائي للشعرى اليمانية أ(وسط الصورة) والشعرى اليمانية ب (النجم الصغير على أسفل اليسار).
وهي ألمع النجوم في السماء، ولا يفوقها لمعاناً سوى الشمس والقمر الكواكب : الزهرة و المشتري والمريخ وعطارد ،وبهذا تعد سابع أجرام السماء من حيث السطوع .
وفي الحقيقة انه ليس نجما واحداً بل لديه رفيقٌ اخر، لذا تم تسميتهم بالنجم الزوجي ،لأنهم مترافقين ،والنجم الأول الأكبر يبلغ ضعف كتلة الشمس ،أما النجم الأصغر هو قزم أبيض يسمى بSirius B وزوجه الأكبر Sirius A، ويكملان دورانهما كل 50 سنة .
في ليلة حالكة السواد، لدرجة عدم قدرتك على رؤية يدك، ولا حتى معرفة مسار رحلتك ودربك الغامض، ويأتيك فجأة رحمة من ربك العظيم:
﴿وَهُوَ الَّذى جَعَلَ لَكُمُ النُّجومَ لِتَهتَدوا بِها فى ظُلُمٰتِ البَرِّ وَالبَحرِ قَد فَصَّلنَا الءايٰتِ لِقَومٍ يَعلَمونَ﴾ [الأنعام: 97 - 97]
﴿وَعَلٰمٰتٍ وَبِالنَّجمِ هُم يَهتَدونَ﴾ [النحل: 16 - 16]
وَقَوْله " وَعَلَامَات " أَيْ دَلَائِل مِنْ جِبَال كِبَار وَآكَام صِغَار وَنَحْو ذَلِكَ يَسْتَدِلّ بِهَا الْمُسَافِرُونَ بَرًّا وَبَحْرًا إِذَا ضَلُّوا الطُّرُق . وَقَوْله " وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ " أَيْ فِي ظَلَام اللَّيْل قَالَهُ اِبْن عَبَّاس. وَعَنْ مَالِك فِي قَوْله " وَعَلَامَات وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ" يَقُول النُّجُوم وَهِيَ الْجِبَال.
وقوله { وَبِٱلنَّجْمِ } أي وبالنجوم { هُمْ يَهْتَدُونَ } فركاب البحر لا يعرفون وجهة سيرهم في الليل إلا بالنجوم وكذا المسافرون في الصحارى والوهاد لا يعرفون وجهة سفرهم إلا بالنجوم وذلك قبل وجود آلة البوصلة البحرية ولم توجد إلا على ضوء النجم وهدايته.
وكان ألمع شيء هو نجم الشعرى اليمانية بسبب قربه نسبياً للأرض ،وسموه بهذا ليفرقون بينه وبين نجم الشعرى الشامية .
بعد أن ذكر تعالى مظاهر قدرته وعظمته وعلمه وحكمته، خاطب المشركين بقوله { أَفَرَأَيْتُمُ ٱللاَّتَ وَٱلْعُزَّىٰ وَمَنَاةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلأُخْرَىٰ } أي أعميتم فرأيتم هذه الأصنام أهلاً لأن تسوَّى بمن له ملكوت السماوات والأرض وعبدتموها معه على حقارتها ودناءتها، وأزددتم عمىً فاشتقتتم لها من أسماء الله تعالى أسماء فمن العزيز اشتققتم العُزى ومن الله اشتققتم اللات، وجعلتموها بنات لله افتراء على الله بزعمكم أنها تشفع لكم عند الله، أخبروني ألكم الذكر لأنكم تحبون الذكران وترضون بهم لأنفسكم، وله الأنثى لأنكم تكرهونها ولا ترضون بها لأنفسكم، إذا كان الأمر على ما رأيتم فإنها قسمة ضيزى أي جائرة غير عادلة وناقصة غير تامة فكيف ترضونها لمن عبدتم الأصنام من أجل التوسل بها إليه ليقضى حوائجكم؟ إن هي الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم. إن أصنامكم أيها المشركون لا تعدو كونها أسماء لآلهة لا وجود لها ولا حقيقة في عالم الواقع إذ لا إله إلا الله.
وهنا التفت الجبار جل جلاله في الخطاب عنهم وقال { إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ } أي إن هؤلاء المشركين ما يتبعون في عبادة هذه الأصنام إلاَّ الظن، فلا يقين لهم في صحة عبادتها. كما يتبعون في عبادتها { وَمَا تَهْوَى ٱلأَنفُسُ } أي هوى أنفسهم { وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدَىٰ } فبيَّن لهم الصراط السوي فأعرضوا عنه وهو لحق من ربهم. وتعلقوا بالأماني الكاذبة وأن أصنامهم تشفع لهم، أم للإنسان ما تمنى والجواب ليس له ما تمنى، إذ لله الآخرة والأولى يعطى منها ما يشاء ويمنع ما يشاء وكم من ملك في السماوات لا يعدون كثرة لا تغني شفاعتهم شيئاً من الإِغناء ولو قلّ إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء أن يشفع من الملائكة وغيرهم، ويرضى عن المشفوع له، وإلاّ فلا شافع ولا شفاعة تنفع عند الله الملك الحق المبين.
﴿فَاسجُدوا لِلَّهِ وَاعبُدوا﴾ [النجم: 62 - 62]
وهذه كانت أخر آية في سورة النجم ،وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد:قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة سُورَة النَّجْم فَسَجَدَ وَسَجَدَ مَنْ عِنْده فَرَفَعْت رَأْسِي فَأَبَيْت أَنْ أَسْجُد وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ الْمُطَّلِب فَكَانَ بَعْد ذَلِكَ لَا يَسْمَع أَحَدًا يَقْرَؤُهَا إِلَّا سَجَدَ مَعَهُ . وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيّ،وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ .
تقدر تدعم كتاباتي هنا، ولو بدعم بسيط يصنع فرقًا كبيرًا بالنسبة لي، وشكرًا











بارك الله فيك وجزاك كل خير ونفعك ونفع بعلمك العام الماضى لم يكن تاثر امام صلاة التراويح بالغا حتي وصلنا الي سورة النجم هناك تاثر بشدة لعظمة الخالق سبحانه وتعالى ولعظمة السورة وكنت معه مندهشة فقد اثرت فيي كثيرا هذه السورة ومن ذلك اليوم وانا احبها 💗
الله يجزاك خير وينفع بعلمك ويعطيك حتى يرضيك، انا قد رصدت الشعرى اليمانية وماقد انتبهت لذكرها بالقرآن الكريم المقالة ممتعة مره