الأساطير و العجائب في كتاب المستطرف في كل فن مستضرف
توارث الإنسان عبر الزمن قصص وحكايات قديمة، وغريبة، وعجيبة، وخارقة للطبيعة في بعض الأحيان. أقدم هذا البحث ليعرض مزيجاً من الحقائق العلمية والدينية ليكشف لنا السر بين العلم والخيال والثقافة
أولاً سأبدأ بذكر الأبواب في كتاب المستطرف في كل فن مستضرف.
باب في ذكر عجائب الأرض وما فيها من الجبال والبلدان وغرائب البنيان
جبل الصور: بكرمان يكسر حجرة فيخرج منه كصور الآدميين قاعدين، ومضطجعين وإذا سحق وطرح في الماء سرى كذلك.
التفسير العلمي في هذه الحكاية أن في جبل الصور “أحجار الجاسبر التصويري” أي “دندريتات” تتشكل طبيعياً داخل الشقوق وتصبح كأنها وجوه ورسومات بعد الكسر والتلميع.
جبل هرمز: ينزل منه ماء إلى وهدة فإن صاح إنسان صيحته وقف، فإن اثنى جرى.
باب في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
أولاً الذهب فاصفرة من ناريته، والبرّاقة من صفاء مائة
خواصه: يقوي القلب ويدفع الصرع تعليقاً "كلمة “تعليقاً” في هذا السياق تعني بشكل مؤقت أو مؤجّل "ويمنع الفزع والخفقان ويقوي العين كحلاً ويحسن نظرها، وإذا ثقبت به الإذن لم تلتحم.
أما في ذكر النحاس والأكل في آنيته فيولد أمراضاً لا حصر لها.
الحديد كثير الفائدة من خواصه يمنع غطيط النائم إذا علق عليه، وحمله يقوي القلب، ويزيل الخوف والأفكار والأحلام الرديئة، ويسرُّ النفس، وصدؤه ينفع أمراض العين كحلاً والبواسير تحملاً.
احذر من التمائم، فاعتقاد أن لها تأثيرًا فعليًا على المرض أو الصرع خطأ، والوقاية الحقيقية تكون بالعلم والدين والثقة بالله وحده.
عندما بحثت عن الحديد وجدت أن الكثير من الحضارات تؤمن أن للحديد قوة خارقة، الحضارة البابلية والمصرية يطلقون عليه اسم “الحديد السماوي”
وقوله تعالى ﴿وَأَنزَلنَا الحَديدَ فيهِ بَأسٌ شَديدٌ وَمَنٰفِعُ لِلنّاسِ﴾ [الحديد: 25 - 25]
لم يقل تعالى أخرجنا بل أنزلنا، علماء الفيزياء الفلكية في بداية القرن 21 اكتشفوا أن الحديد لم يتكون من سطح الأرض بل في أعماق النجوم العملاقة خلال انفجاراتها الكبيرة (supernova) ثم سقط على الأرض فسبحان الخالق قبل أكثر من 1400 عام في القرآن ذكر أن الحديد أنزل وفيه منافع للناس وبأسه شديد.
- تفسير أيسر التفاسير -
أي وكما أنزلنا الكتاب للدين والعدل للدنيا أنزلنا الحديد لهما معاً للدين والدنيا فيما فيه من البأس الشديد في الحروب فهو لإقامة الدين بالجهاد {وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} إذْ سائر الصناعات متوقفة عليه فهو للدنيا.
هل الفوائد التي ذكرت في باب ذكر المعادن حقيقية؟
الحديد يمنع فقر الدم الذي يسبب ضعف النظر لهذا فهو ينفع أمراض العين.
يقوي القلب؟ يُكَوِّنُ “الهيموغلوبين” المسؤول عن حمل الأكسجين إلى أنسجة الجسم
وفيها معلومات صحيحة وغير صحيحة.
باب في ذكر الدوابّ والوحوش والطير والهوام والحشرات
الأفعى: الأنثى من الحيات، والذكر من أفعوان
وقيل في الحبشة حيات لها أجنحة تطير بها، ومن عجيب أمرها أنها تهرب من الرجل العريان، وتفرح بنار، وتقرب منها.
وفي الأساطير الإغريقية كانوا يسمونها Drakon Pteróeis (التنين المجنح)
براق: هو دابة التي ركبها النبي وهو دون البغل وفوق الحمار أبيض اللون، وخطوته عند أقصى منتها بصره
بعوض: قيل إنه على خلقة الفيل إلا أنه أكثر أعضاء منه، فإن للفيل أربعة أرجل وللبعوض ستة، أو يزيد عليه بأربعة أجنحة، وله خرطوم مجوّف نافذ فإذا طعن به جسد إنسان استقى الدم وقذف به إلى جوفه فهو له كالبلعوم والحلقوم، ومما ألهمه الله تعالى إذا جلس على عضو إنسان يتتبع مسام العروق فإنها أرق وأسرع له في إخراج الدم.
تنين: ضرب من الحيات، وهو طويل كل نخاة السحوق، وجسده كاليل، أحمر العينين لهما بريق واسع الفك والجوف، في الكتاب ذكر أحاديث ولم أجد لها مصدراً و
لا أعلم بصحة الحديث الذي طرحه بحثت عنه ولم أجده لذلك لن اكتبه بل سوف اطرح حديث قريب منه
إنَّ المؤمنَ في قبرِه لفي روضةٍ خضراءَ ويُرحَبُ له قبرُه سبعونَ ذراعًا ويُنوَّرُ له كالقمرِ ليلةَ البدرِ أتدرون فيما أنزِلَت هذه الآيةُ: {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124] أتدرون ما المعيشةُ الضَّنكةُ ؟ ) قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ قال: ( عذابُ الكافرِ في قبرِه والَّذي نفسي بيدِه إنَّه يُسلَّطُ عليه تسعةٌ وتسعونَ تِنِّينًا أتدرون ما التِّنِّينُ سبعونَ حيَّةً لكلِّ حيَّةٍ سبعُ رؤوسٍ يلسَعونَه ويخدِشونَه إلى يومِ القيامةِ
خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن
اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ.
باب في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
ذكر المسعودي في كتابه عن بعض العلماء أن الله سبحانه وتعالى خلق في الأرض قبل آدم ثمانياً وعشرين أمة على خلق مختلف، وهي أنواع، منها: ذوات أجنحة وكلاهم فرقعة، ومنها: ما له أبدان كـأسود، ورؤوس كاطير، ولهم شعور وأذناب وكلامهم دوى، ومنها: ما به وجهان واحد من قبله والآخر من خلف وأرجل كثيرة، ومنها ما يشبه الإنسان بيد ورجل وكلامهم مثل صياح الغرانيق (طيور من أضراب اللقلق)، ولم يخلق الله تعالى أفضل ولا أحسن ولا أجمل من الإنسان
هل هناك خلق قبل آدم؟ الله أعلم، الظاهر في الكتاب والسنة أن الجن قبل آدم أما هل هناك خلق آخر الله أعلم، لذلك لا نستطيع القول أو الجزم بدون دليل ولا علم من القرآن والسنة.
وقال الشيخ عبدالله صاحب كتاب تحفة الألباب: رأيت في “بلغار” سنة ثلاثين وخمسمائة من نسل عاد، رجلاً طويلاً، طوله أكثر من سبعة وعشرين ذراعاً كان يسمى دنقى أو دبقى كان يأخذ الفرس تحت إبطه كما يأخذ الإنسان الولد الصغير، وكان من قوته يكسر بيده ساق الفرس، وكان خيراً متواضعاً، كان إذا لقاني يسلم عليَّ ويرحب بي ويكرمني، وكان رأسي لا يصل إلى ركبته، رحمة الله تعالى عليه، وكانت له أخت على طوله وقال له قاضي بلغار: إن هذه المرأة العادية قتلت زوجها، وكان اسمه آدم، وكان أقوى أهل بلغار، قيل ضمته إليها فكسرت أضلاعه فمات من ساعته (فتبارك الله أحسن الخالقين)
وعجائب الله تعالى في مصنوعاته غير متناهية فَلله الحمد على ما أنعم به علينا لا نحصي ثناء عليه
ومن ذلك إنسان الماء وهو حيوان يشبه الآدمي ومن ذلك بنات الماء وهي أمه ببحر الروم يشبهن النساء وهن حسان ولهن كلام لا يفهم وضحك ولعب ولهن رجال من جنسهن، ويقال إن هذا الصنف يوجد بالبرلس ورشيد (نواح وبحيرات في الشمال المصري) وحكى القزويني عن بعض البحريين أن الريح ألقتهم على جزيرة ذات أشجار وأنهار فأقاموا بها مدة، وكانوا إذا جاء الليل يسمعون همهمة (تكلم بالخفاء) وأصواتاً وضحكاً ولعباً، فخرج من المركب جماعة وكمنوا في جانب البحر، فلما جاء الليل خرجت بنات الماء على عادتهم فوثبوا عليهن فأخذوا منهن اثنتين فتزوج بهما شخصان، فأما أحدهما فوثق بصاحبته فأطلقها فوثبت في البحر، وأما الآخر فبقي مع صاحبته زماناً وهو يحرسها حتى ولدت له ولداً كأنه القمر، فلما طاب الهواء، وركبوا البحر ووثق بها فأطلقها فأغفلته وألقت بنفسها في البحر، فتأسف عليها تأسفاً عظيماً، فلما كان بعد أيام ظهرت من البحر، ودنت من المركب، وألقت لصاحبها صدفاً فيه درٌّ وجوهر فباعه وضار تاجراً، ونظير هذه الحكاية ما ذكره ابن زولاق في تاريخه: أن رجلاً من الأندلس صاد جارية منهن، فأقامت عنده سنين، وأحبها حباً شديداً وأولدها ولداً ذكراً، وبلغ من العمر أربع سنين، ثم إنه أراد السفر فاصطحبها معه ووثق بها، فلما توسطت البحر أخذت ولدها وألقت نفسها في البحر فكاد أن يلقي نفسه خلفها، فلما كان بعد ثلاثة أيام ظهرت له وألقت له صدفاً كثيراً فيه درٌّ ثم سلمت عليه وتركته.
وما أرسله بطارقة الأرمن إلى نصار الدولة، وهو رجلان في جسد واحد، فأحضر الأطباء وسألهم عن انفصال أحدهما عن الآخر فسألوهما: ها تجوعان معاً وتعطشان معاً؟ قالا: نعم، فقالوا: لا يمكن فصلهما
قال صاحب تحفة الألباب: إن في بلاد السودان أمة لا رؤوس لهم.
فتبارك الله ما أكثر عجائب خلقه، وما لم نشاهده ونسمع به أكثر فسبحان القادر على كل شيء لا إله إلا هو ولا معبود سواه، فالعاقل يعرف الجائز والمستحيل، وإذا سمع عجباً جائزاً استحسنه ولم يكذب قائله، والجاهل إذا سمع ما لم يشاهده قطع بتكذيب قائله وتزييف ناقله وذلك لقلة عقله، وقد وصف الله تعالى الجاهل بعدم العقل بقوله تعالى ﴿أَم تَحسَبُ أَنَّ أَكثَرَهُم يَسمَعونَ أَو يَعقِلونَ إِن هُم إِلّا كَالأَنعٰمِ بَل هُم أَضَلُّ سَبيلًا﴾ [الفرقان: 44 - 44] وقد أودع الله تعالى من عجائب المصنوعات في الآفاق والسموات ما يدل عليه قوله تعالى ﴿وَكَأَيِّن مِن ءايَةٍ فِى السَّمٰوٰتِ وَالأَرضِ يَمُرّونَ عَلَيها وَهُم عَنها مُعرِضونَ﴾ [يوسف: 105 - 105] فلا تكن منكر العجائب فكل الأشياء من آياته:
فيا عجباً كيف يعصي الإله أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد
ومن شاهد حجر المغناطيس وجذبه الحديد، وكذلك حجر الماس الذي يعجز عن كسره الحديد ويكسـره الرصاص، ويعلم أن الذي أودع هذا السر قادر على كل شيء فلا تكن مكذباً بما لا تعلم وجه حكمته؛ فإن الله تعالى قال ﴿بَل كَذَّبوا بِما لَم يُحيطوا بِعِلمِهِ وَلَمّا يَأتِهِم تَأويلُهُ كَذٰلِكَ كَذَّبَ الَّذينَ مِن قَبلِهِم فَانظُر كَيفَ كانَ عٰقِبَةُ الظّٰلِمينَ﴾ [يونس: 39 - 39]
قبل أن نختتم المقالة أحببت التنويه أن ليس كل ما نقرأه أو نسمعه حقيقة أو كذب، لقد أمرنا الله بالتفكر في كتابه، فعلى الإنسان البحث والاستيقان والتأكد من معلومته قبل تكذيبه أو تصديقه، خاصّة وإن كانت تتعلق بالدين، والله أعلم، وأسأل الله أن ينفع بنا وينفعنا بما يحبه ويرضاه
باب في ذكر البحار وما فيها من العجائب وذكر الأنهار والآبار
ولقد سمعت أنا من يقول إن جماعة ركبوا سفينة في البحر، فأرسوا على جزيرة، فخرجوا إلى تلك الجزيرة فغسلوا ثيابهم واستراحوا، ثم أوقدوا ناراً ليطبخوا، فتحركت الجزيرة وطلبت البحر وإذا بها سمكة، فسبحان القادر على كل شيء لا إله إلا هو ولا معبود سواه
العجيب أنه حكاية سمكة الجزيرة تكررت في حكايات يابانية وأوروبية، في التراث الأوروبي ذكر أنه هناك حوت أو سلحفاة كبيرة توهمهم أنها جزيرة وفجأة تغوص في البحر وتبتلعهم، يطلقون عليه اسم (Aspidochelone)
عالم البحار واسع جداً لدرجة أنه لم نستطع اكتشاف سوى 20٪ منه، وهناك الكثير من المخلوقات البحرية التي لم تكتشف، الحبار العملاق كان من أساطير البحار لقرون ولم يصدق بوجوده إلا القليل، في عام 2012 تم تصويره لأول مرة حياً يتحرك.
اللهم انفعنا بما فيه من علم وعجائب خلقك، وارزقنا الفهم والتدبر، واهدنا إلى الحق دائمًا، إليك المرجع والمآب، وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين








استمتعت بقرأتها
شكرا كتير
عجبتني معلومات لي فيها و السرد ممتع
المستظرف وليس المستضرف
مقاله رائعه❣️