سأكتبُ عن النسوةِ اللواتي عِشنَ بكرامة، ولم يسمحْنَ لأيِّ أحدٍ أن يستضعفهنّ، ولأقذفْ أمنيةً بائسةً من عقلي، أمنيةً باعتقادي أنها ستجعل حياتي أجمل وأسهل، لكنها ملأتها بعدم الرضا عمّا أنا عليه؛ «ياليتني ولد».
أُهدي هذه الرسالة إلى كل فتاةٍ شعرت في يومٍ ما أن كونها أنثى هو أشدُّ ابتلاءٍ في الحياة
أتَتِ أمُّ عِمارةَ نُسَيبَةُ بنتُ كعْبٍ الأنصاريَّةُ إلى النَّبيَّ ﷺ فقالت :ما أرَى كلَّ شيءٍ إلَّا للرِّجالِ، وما أرى النِّساءَ يُذكَرنَ بشيءٍ"، أي: تَعجَبُ عِندَ النَّبيِّ ﷺ مِن كثْرةِ قصْدِ الرِّجالِ في القرْآنِ وذِكْرِهم بالمدْحِ والتَّكليفِ وما شابَه، دون النِّساءِ.
فَأَنزَلَ اللهُ سبحانه وتعالى هذهِ الآياتِ من سورةِ الأحزاب :
فذكَر اللهُ للنِّساءِ عشْرَ مَراتِبَ مع الرِّجالِ، وقد مَدَح اللهُ تعالى في هذه الآيةِ النِّساءَ بهذه الخِصالِ العشْرِ مع الرِّجالِ؛ الأُولى الإسلامُ، والثَّانيةُ الإيمانُ، والثَّالثةُ القُنوتُ، وهو قوْلُه: {وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ}، أي: المطيعِين والمطيعاتِ، وقيل: المداوِمين على الطَّاعَةِ والعِبادَةِ، ومدَح اللهُ عِبادَه بالصِّدقِ في القوْلِ والعمَلِ، والصَّبرِ، وأنواعُه ثلاثةٌ: صبْرٌ على الطَّاعَةِ، وصبْرٌ عن المعصِيةِ، وصبْرٌ على الأقْدارِ، وبقيَّةُ الصِّفاتِ العشْرِ ظاهِرةٌ واضِحةٌ، ووَعَدهم اللهُ على كلِّ ذلك غُفْرانَ الذُّنوبِ والأجْرَ والمَثوبَةَ منه سبحانه. وقد دلَّتْ هذِه الآيَةُ على أنَّ الإسلامَ والإيمانَ إذا اجتمَعَا صار معنى الإسلامِ الانقِيادَ الظَّاهِرَ، وهو الاستِسْلامُ، وصار معنى الإيمان انقِيادَ الباطِنِ.
أنَّها أتتِ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالت ما أرى كلَّ شيءٍ إلَّا للرِّجالِ وما أرى النِّساءَ يُذكَرنَ بشيءٍ فنزلت هذهِ الآيةَ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الآية
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح
و النِّساءُ شقائقُ الرِّجالِ، فيَدخُلْنَ معَهم في جميعِ الأحكامِ إلَّا ما يَختصُّ بأحدِ الجِنسَينِ على حِدَةٍ، ولكنْ يأتي النِّداءُ في القرْآنِ للرِّجالِ غالِبًا؛ وذلك على سبيل التَّغليبِ، وليس على سَبيلِ اختِصاصِ الرِّجالِ بالأحكامِ دون النِّساءِ.
من هي أم عمار نُسَيْبَة؟
في صباح يوم الأحد، خرجت نُسيبة رضي الله عنها ومعها سِقاء ماء للجرحى ومُداواتهم، وفجأة انكشف صفُّ المسلمين واشتدَّ القتال، فذهبت نُسيبة إلى جهة النبي، واستَلَّت السيف وبدأت تقاتل دفاعًا عنه، وتقول روايةٌ إنها كانت تضرب بالسيف وترمي بالقوس، وأُصيبت بجراحٍ كثيرة.
شهدت أيضًا بيعة الرضوان، وشاركت في قتال مسيلمة الكذاب في اليمامة،وكان لها ابنان عبد الله وحبيب، وكان حبيب ممن قتله مسيلمة الكذاب.
ولم تكن الوحيدة من النساء اللاتي جاهدن في سبيل الله، فهناك خولة بنت الأزور كانت تتنكر بزيِّ الرجال وتقاتل ضد الروم، حتى إنها أدهشت خالد ابن الوليد بمهارتها فكبّر خالد وكبّر المسلمون واقبلوا على الفارس قائلين: لله درك من فارس ذاد عن دين الله وفتك بالمشركين شر فتكة؟.
اكشف لنا عن لثامك.. وقال له خالد: لله درك من أنت؟.. لقد شغلت قلوب المسلمين.. فأجابه الفارس: أنا خولة بنت الأزور علمت ان ضراراً أسيرا فجئت انتقم له وأفك أسار أخي، وأجاهد بذلك في سبيل الله.
واستبد الحزن بخولة فأخذت تبكي بكاء شديدا وتقول:
أبعد أخي تلذ الغمض عيني
وكيف ينام مقروح الجفون؟
وإني ان يقال مضى ضرار
لباكية بمنسجم هتون
وبكى المسلمون لبكائها..، وخطيبة نساء الأنصار؛ أسماء بنت يزيد الأنصارية شاركت في عدّة غزوات مع الرسول، وكانت تمتلك شخصيةً قوية وبلاغة.
ولاننسى أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، أول من آمن بالنبيﷺ، وسُمَيّة بنت خيّاط رضي الله عنها، أول شهيدة في الإسلام، عُذِّبت هي وزوجها ياسر وابنها عمار بسبب إسلامهم، وقُتلت على يد أبي جهل، وأم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها، وقد عُرفت بسعة علمها، حتى كان كبار الصحابة يرجعون إليها ويسألونها عن مسائل الدين.
قال عروة بن الزبير عنها:
«ما رَأَيتُ أحَدًا أعلَمَ بالقُرآنِ ولا بفَريضةٍ ولا بحَلالٍ ولا بحَرامٍ ولا بفِقهٍ، ولا بطِبٍّ، ولا بشِعرٍ، ولا بحَديثِ العَرَبِ ولا بنَسَبٍ مِن عائِشةَ رَضيَ اللهُ تَعالى عنها
»
وقال الزهري عن عائشة رضي الله عنها:
«لو جُمِع علمُ عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين، وعلم جميع النساء، لكان علم عائشة أفضل»
واخيراً خوله بنت ثعلبة رضي الله عنها التي سمع الله مجادتلها للرسول عن زوجها فانزل الله سورة المجادله:
في النهاية
أول شهيدة في الإسلام “سُمَيَّة”
أول من آمن بالرسول “خديجة”
أول امرأة بايعت النبي ﷺ من الأنصار “أم ورقة”
أول مفتية فقيهة السيدة “عائشة”
رضي الله عنهم وأرضاهم
لَمْ تَكُنِ المَرْأَةُ قَبْلَ الإِسْلَامِ سِوَى ظِلٍّ تُدْفَنُ، فَجَاءَ الإِسْلَامُ فَأَكْرَمَهَا. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: “اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا”.
فَالْعَادَاتُ وَالتَّقَالِيدُ تَخْتَلِفُ مِنْ مُجْتَمَعٍ وَآخَرَ، لَكِنَّ الإِسْلَامَ لَا يَخْتَلِفُ فَهُوَ وَاحِدٌ..
فَأَصْبَحَتِ المَرْأَةُ فِي عَصْرِنَا حَدِيثَ الرِّجَالِ فِي الْمَجَالِسِ، وَيُنْظَرُ لَهَا أَنَّهَا عَيْبٌ، وَعِبْءٌ، وَعَارٌ، وَجَهْلٌ، فَكَثُرَ مَن يَأْخُذُ وَيُطْمِسُ حُقُوقَهَا وَيَنْسَاهَا، وَلَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا وَاجِبَاتِهِا وَحُقُوقَهُ. نَسُوا أَنَّ المَرْأَةَ جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ مِنَ المُجْتَمَعِ وَمِنَ الدَّعْوَةِ الإِسْلَامِيَّةِ.
اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأصلح ذات بيننا.
لعلّي أدركتُ أنني لم أكن بحاجةٍ لأن أتمنّى أن أكون ولدًا، بل كنتُ بحاجةٍ لأن أعرف قدر المرأة التي خلقني الله عليها؛ فقد تركت لنا صحابياتٌ عظيماتٌ سيرةً تُخبرنا أن الأنوثة لم تكن يومًا عائقًا أمام العلم، أو الشجاعة، أو الكرامة، أو العطاء.
المصادر :
الأحاديث:
dorar.nethttps://dorar.netالدرر السنية
خولة بنت الأزور.. امرأة تفوقت على الرجال بفروسيتها وشجاعتها:
جريدة الرياض | خولة بنت الأزور.. امرأة تفوقت على الرجال بفروسيتها وشجاعتها










استمري🤍
يعطيك العافيه بس ممكن تذكرين مصادر قصة خولة بنت الازور حابة اقرأ اكثر عنها