الداءُ والدواءُ | الكتابُ الذي سيُغيِّرُ حياتَكَ
الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي
أتى رجلٌ إلى ابن القيم رحمه الله فسأله: ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين في رجلٍ ابتُلي ببليةٍ وعلم أنها إن استمرت به أفسدت عليه دنياه وآخرته؟ وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكل طريق، فما يزداد إلا توقدًا وشدة، فما الحيلة في دفعها؟ وما الطريق إلى كشفها؟ فرحم الله من أعان مبتلى، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، أفتونا مأجورين رحمكم الله تعالى.
فقام ابن القيم بتأليف هذا الكتاب إجابةً على سؤاله.
دواء الداء
الذنوب والمعاصي ضررها في القلب كضرر السموم في الأبدان.
فما الذي اخرج الأبوين من الجنة ؟،دار اللذة والنعيم والسرور ،إلى دار الآلام و الأحزان و المصائب.
وما الذي اخرج إبليس من ملكوت السماء وطرده ولعنه،ومسخ ظاهره وباطنه فجعل صورته أقبح صورة وأشنعها.؟
وما الذي اغرق اهل الارض كلهم حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال ،وما الذي سلط الريح على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الارض كأنهم اعجاز نخل خاوية
﴿تَنزِعُ النّاسَ كَأَنَّهُم أَعجازُ نَخلٍ مُنقَعِرٍ﴾ [القمر: 20 - 20]
وما الذي ارسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أحوافهم وماتوا عن آخرهم ؟﴿فَأَمّا ثَمودُ فَأُهلِكوا بِالطّاغِيَةِ﴾ [الحاقة: 5 - 5]
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزال هذه الأمة تحت يد الله، وفي كنفه، ما لم تمال قراؤها أمراءها، وما لم يزك صالحوها فجارها، وما لم يمن خيارها شرارها، فإذا فعلوا ذلك رفع الله عنهم يده، ثم سلط عليهم جبابرتهم، فساموهم سوء العذاب، وضربهم بالفاقة والفقر، وملأ قلوبهم رعبا
حكم الحديث:مرسل
قال الرسولﷺ :يُوشِكُ أن تَدَاعَى عليكم الأممُ من كلِّ أُفُقٍ ، كما تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها ، قيل : يا رسولَ اللهِ ! فمِن قِلَّةٍ يَوْمَئِذٍ ؟ قال لا ، ولكنكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيْلِ ، يُجْعَلُ الْوَهَنُ في قلوبِكم ، ويُنْزَعُ الرُّعْبُ من قلوبِ عَدُوِّكم ؛ لِحُبِّكُمُ الدنيا وكَرَاهِيَتِكُم الموتَ
قال الرسولﷺ :يخرجُ في آخرِ الزَّمانِ رجالٌ يختلونَ الدُّنيا بالدِّينِ يَلبسونَ للنَّاسِ جلودَ الضَّأنِ منَ اللِّينِ، ألسنتُهُم أحلَى منَ العسلِ، وقلوبُهُم قلوبُ الذِّئابِ ، يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : أبي يغترُّونَ، أم عليَّ يجترِئونَ ؟ فبي حلفتُ لأبعثنَّ علَى أولئِكَ منهُم فتنةً تدعُ الحليمَ حيرانَ
لعَنَ اللهُ آكِلَ الرِّبا، ومُوكِلَه، وشاهدَيْه، وكاتبَه"، قال: وقال: "ما ظهَرَ في قَومٍ الرِّبا والزِّنا، إلَّا أحَلُّوا بأنفُسِهم عِقابَ اللهِ عزَّ وجلَّ".
خلاصة حكم المحدث : صحيح لغيره
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:يا معشرَ المهاجرين خمسُ خِصالٍ إذا ابتليتم بهنَّ وأعوذُ باللهِ أن تدركوهنَّ لم تظهَرِ الفاحشةُ في قومٍ قطُّ حتَّى يُعلِنوا بها إلَّا فشا فيهم الطَّاعون والأوجاعُ الَّتي لم تكُنْ مضت في أسلافِهم الَّذين مضَوْا ولم ينقُصوا المكيالَ والميزانَ إلَّا أُخِذوا بالسِّنين وشدَّةِ المؤنةِ وجوْرِ السُّلطانِ عليهم ولم يمنَعوا زكاةَ أموالِهم إلَّا مُنِعوا القطْرَ من السَّماءِ ولولا البهائمُ لم يُمطَروا ولم يَنقُضوا عهدَ اللهِ وعهدَ رسولِه إلَّا سلَّط اللهُ عليهم عدوًّا من غيرِهم فأخذوا بعضَ ما في أيديهم وما لم تحكُمْ أئمَّتُهم بكتابِ اللهِ تعالَى ويتخيَّروا فيما أنزل اللهُ إلَّا جعل اللهُ بأسَهم بينهم
قال الرسولﷺ :والذي نفسي بيدِه لَتَأْمُرُنَّ بالمعروفِ ، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكرِ ، أو لَيُوشِكَنَّ اللهُ أن يبعثَ عليكم عقابًا من عندِه ، ثم لَتَدْعُنَّه فلا يستجيبُ لكم
قال الرسولﷺ :يُجَاءُ برَجُلٍ فيُطْرَحُ في النَّارِ، فَيَطْحَنُ فِيهَا كَطَحْنِ الحِمَارِ برَحَاهُ، فيُطِيفُ به أهْلُ النَّارِ فيَقولونَ: أيْ فُلَانُ، ألَسْتَ كُنْتَ تَأْمُرُ بالمَعروفِ وتَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ؟ فيَقولُ: إنِّي كُنْتُ آمُرُ بالمَعروفِ ولَا أفْعَلُهُ، وأَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ وأَفْعَلُهُ.
قال الرسولﷺ :إنَّ النَّاسَ إذا رأوُا المُنْكرَ ولم يغَيِّروهُ أوْشكَ أنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بعقابٍ منهُ.
خلاصة حكم المحدث : ثابت
قال الرسولﷺ :لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالقِ
﴿أَتَأمُرونَ النّاسَ بِالبِرِّ وَتَنسَونَ أَنفُسَكُم وَأَنتُم تَتلونَ الكِتٰبَ أَفَلا تَعقِلونَ﴾ [البقرة: 44 - 44]
فَمَنْ أَمَرَ بِخَيْرٍ فَلْيَكُنْ أَشَدّ النَّاس فِيهِ مُسَارَعَة.
قال الرسولﷺ :مثلُ الذي يُعلِّمُ الناسَ الخيرَ ، و يَنسى نفسَه ، مثلُ الفتيلةِ ، تضيءُ للناسِ ، و تحرِقُ نفسَها.
قال الرسولﷺ :لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ، وتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، ويَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وتَظْهَرَ الفِتَنُ، ويَكْثُرَ الهَرْجُ - وهو القَتْلُ القَتْلُ - حتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضَ.
وهذا ما نراه حاليًا في زمننا، انتشرت الفتن بأنواعها وأشكالها، فاللهم ثبّتنا واهدنا.
قال الرسولﷺ :إذا مَشت أُمَّتي الْمُطَيطَاءَ ، و خدَمَها أبناءُ الملوكِ أبناءُ فارسٍ و الرومِ ، سُلِّطَ شرارُها على خيارِها
"المُطَيطاءَ"، مِن التَّمطِّي، أي: مِشيَةً فيها تَبختُرٌ، وتكبُّرٌ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : إياكم ومحقراتِ الذنوبِ فإنهُنَّ يجتمعنَ على الرجلِ حتى يُهلكنَهُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ضرب لهنَّ مثلًا كمثلِ قومٍ نزلوا أرضَ فلاةٍ فحضر صنيعُ القومِ فجعل الرجلُ ينطلقُ فيجيءُ بالعودِ والرجلُ يجيءُ بالعودِ حتى جمعوا سوادًا فأَجَّجُوا نارًا وأنضجوا ما قذفوا فيها
يقولُ أنَسٌ رضِي الله عنه لجالِسِيه من التابعينَ:إنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أعْمالًا، هي أدَقُّ في أعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ، إنْ كُنَّا لَنَعُدُّها علَى عَهْدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ المُوبِقاتِ.
كلام بلال بن سعد:لا تَنظرْ إلى صِغَرِ الخطيئةِ ولكنِ انظر مَنْ عَصيتَ
وها هنا نكتة دقيقة يغلط فيها الناس في أمر الذنب ،وهي أنهم لا يرون تأثيره فينسى ،ويظن العبد أنه لا يغير بعد ذلك ،وأن الأمر كما قال القائل:[الطويل]
إذا لم يغبِّر حائط في وقوعه فليس له بعد الوقوع غبار
وسبحان الله! ماذا أهلكت هذه النكتة من الخلق؟ وما أكثر المغترين بها من العلماء والفضلاء ،فضلاً عن الجهال! ولم يعلم المغتر أن الذنب ينقض ولو بعد حين كما ينقض الشم وكما ينقض الجرح المندَمِل على الغش والدَّغَل.
وقال يحيى بن معاذ الرازي :عجبت من ذي عقل يقول في دعائه:اللهم لا تشمت بي الأعداء، ثم هو يشمت بنفسه كل عدو له ، قيل :وكيف ذلك؟ قال: يعصي الله ويشمت به في القيامة كل عدو.
أضرار المعاصي
وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة ، المضرة بالقلب و البدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله.
فمنها: حرمان العلم ،فإن العلم نور يقذفه الله في القلب ،و المعصية تطفئ ذلك النور.
وقال الشافعي ،رحمه الله:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقال:اعلم بأن العلم فضل وفضل الله لا يؤتاه عاصي
وأجدُ هذا الحديثَ في نفسي، كنتُ أحفظُ أكثرَ من صفحةٍ من القرآنِ في مدةٍ قصيرةٍ، ثم هجرتُ القرآنَ، وعندما رجعتُ للحفظِ لم أستطعْ حفظَ آيةٍ واحدةٍ، فسبحانَ الله، اللهمَّ ثبِّتنا على الحقِّ، وأبعِدْنا عن المعاصي
ومنها :حرمان الرزق ،وفي المسند :(إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)،وكما أن تقوى الله مجلبة للرزق ،فترك التقوى مجلبة للفقر؛فما استجلب رزق بمثل ترك المعاصي.
ومنها:وحشة يجدها العاصي في قلبه بينه وبين الله ولا تقارنها لذة أصلاً،ولو اجتمعت له لذات الدنيا بأسرها لم تف بتلك الوحشة، وهذا أمر لا يحس به إلا من في قلبه حياة.
"ما لِجُرحٍ بميتٍ إيلامُ"
ومنها :الوحشة التي تحصل بينه وبين الناس ،ولا سيما أهل الخير منهم ،وحُرم بركة الانتفاع بهم ،وقرب من حزب الشيطان،وتقوى هذه الوحشة حتى تستحكم ،فتقع بينه وبين امرأته وولده وأقاربه،وبينه وبين نفسه ،فتراه مستوحشاً من نفسه .
ومنها تعسير أموره عليه ؛فلا يتوجه لأمر إلا يجده مغلقاً دونه أو متعسراً عليه، ومن اتقى الله جعل في امره يسراً.
ومنها:ظلمة يجدها في قلبه حقيقة يحس بها كما يحس بظلمة الليل البهيم إذا ادلهَمَّ،وكلما قويت الظلمة ازدادت حيرته؛حتى يقع في البدع والضلالات والأمور المهلكة وهو لا يشعر ،كأعمى خرج في ظلمة الليل يمشي وحده ،وتقوى هذه الظلمة حتى تظهر في العين ،ثم تقوى حتى تعلو الوجه،وتصير سواداً فيه يراه كل أحد.
قال عبدالله بن عباس :(إن للحسنة ضياء في الوجه ،ونوراً في القلب ،وسعة في الرزق ،وقوة في البدن ،ومحبة في قلوب الخلق،وإن للسيئة سواداً في الوجه،وظلمة في القلب ،ووهناً في البدن ،ونقصاً في الرزق ،وبغظة في قلوب الخلق)
ومنها:أن المعاصي توهن القلب والبدن ،والمؤمن قوته في قلبه،وكلما قوي قلبه قوي بدنه،وأما الفاجر فإنه وإن كان قوي البدن فهو أضعف شيء عند الحاجه،وتأمل قوة أبدان فارس والروم كيف خانتهم أحوج ما كانوا إليها ،وقهرهم أهل الإيمان !
ومنها:حرمان الطاعة،فلو لم يكن للذنب عقوبة إلا أن يصد عن طاعة تكون بدله ،وتقطع طريق طاعة أخرى،وهذا كرجل أكل أكلة أوجبت له مرضة طويلة منعته من عدة أكلات أطيب منها ،والله المستعان.
ومنها:أن المعاصي تقصر العمر وتمحق بركته ولابد ،فإن البر كما يزيد في العمر فلفجور يقصر العمر.
وقد اختلف الناس في هذا الجانب،فقالت طائفة:نقصان عمر العاصي هو ذهاب بركة عمره ومحقها عليه،وقالت طائفة :بل تنقصة حقيقة،كما تنقص الرزق،فجعل الله سبحانه للبركة في الرزق أسباباً كثيرة تكثره وتزيده،وللبركة في العمر أسباباً تكثره وتزيده .
وقالت طائفة أخرى:تأثير المعاصي في محق العمر إنما هو بأن حقيقة الحياة هي حياة القلب ،ولهذا جعل الله سبحانه الكافر ميتاً غير حي ،كما قال تعالى ﴿أَموٰتٌ غَيرُ أَحياءٍ وَما يَشعُرونَ أَيّانَ يُبعَثونَ﴾ فلحياة في الحقيقة حياة القلب .
وقالو :ولايمتنع زيادة العمر بأسباب،فلأرزاق ،والسعادة والفقر والغنى،وإن كانت بقضاء الرب- عز وجل-فهو يقضي ما يشاء بأسباب جعلها موجبة لمسبباتها مقتضية لها.
وبلجملة فلعبد إذا أعرض عن الله ضاعت أيام حياته،يوم يقول:﴿يَقولُ يٰلَيتَنى قَدَّمتُ لِحَياتى﴾ [الفجر: 24 - 24]
المعاصي تزرع أمثالها
أن المعاصي تزرع أمثالها،ويولد بعضها بعضاً،حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها ،كما قال السلف :إن من عقوبة السيئة السيئة بعدها،وإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها.
فلو عطل المحسن الطاعة لضاقت عليه نفسه،وأحس من نفسه بأنه حوت إذا فارق الماء حتى يعاودها،فتسكن نفسه ،ولو عطل المجرم المعصية وأقبل على الطاعة لضاقت عليه نفسه ،حتى يعاودها.
فكانت دوائي وهي دائي بعينه كما يتداوى شارب الخمر بلخمر
المعاصي من أعظم الأمراض وأقربها إلى الهلاك
وهو من أخوفها على العبد ،أنها تضعف القلب عن إرادته ، فتقوى إرادة المعصية ،وتضعف إرادة التوبة شيئاً فشيئاً،فلو مات نصفه لما تاب إلى الله،فيأتي من الاستغفار وتوبة الكذابين باللسان بشيء كثير،وقلبه معقود بلمعصية ،مصر عليها،عازم على موقعتها متى أمكنه.
الإصرار على المعاصي يرفع الحياء
أنه ينسلخ من القلب استقباحها ،فتصير له عادة، فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس له،ولا لكلامهم فيه ،وهذا عند أرباب الفسوق هو غاية التهتك وتمام اللذة ؛حتى يفتخر أحدهم بلمعصية ،فيقول:يافلان عملت كذا وكذا ،وهؤلاء الناس لا يعافون ،ويسد عليهم باب التوبة ،كما قال النبيﷺ :كلُّ أُمَّتي مُعافًى إلا المجاهرين ، و إنَّ من الجِهارِ أن يعملَ الرجلُ بالليلِ عملًا ثم يُصبِحُ و قد ستره اللهُ تعالى فيقولُ : عملتُ البارحةَ كذا و كذا ، و قد بات يسترُه ربُّه ، و يُصبِحُ يكشفُ سِترَ اللهِ عنه.
ومنها:أن كل معصية من المعاصي فهي ميراث عن أمة من الأمم التي أهلكها الله عز وجل؛فللوطية ميراث عن قوم لوط ،وأخذ الحق بالزائد ودفعه بلناقص ميراث عن قوم شعيب ،والعلو في الأرض بلفساد ميراث عن قوم فرعون،والتكبر والتجبر ميراث عن قوم هود ؛فلعاصي لابس ثياب بعض هذه الأمم،وهم أعداء الله.
هوان العبد العاصي على الله
قال الله تعالى: وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفعَلُ ما يَشاءُ﴾ [الحج: 18 - 18]
قال الحسن البصري :هانوا عليه فعصوه ،وإذا هان العبد على الله لم يكرمه أحد، وإن عظمهم الناس في الظاهر لحاجتهم إليهم ،أو خوفاً منهم،فهم في قلوبهم أحقر شيء وأهونه.
أن العبد لا يزال يرتكب الذنب حتى بهون عليه ،فإن الذنب كلما صغر في عين العبد عظم عن الله.
قال عبدُ اللهِ [ ابنُ مسعودٍ ] : إنَّ المؤمنَ يرَى ذنوبَه كأنه في أصلِ جبلٍ يخافُ أنْ يقعَ عليه وإنَّ الفاجرَ يرَى ذنوبَه كذبابٍ وقع على أنفِه قال به هكذا ، فطار.
شؤم المعصية
أن غيره من الناس و الدواب يعود عليه شؤم ذنبه،فيحترق هو غيره بشؤم الذنوب والظلم.
قال أبو هريرة :إن الحبارى لتموت في وكرها من ظلم الظالم.
وقال عكرمة :دواب الأرض وهوامها حتى الخنافس و العقارب يقولون:منعنا القطر بذنوب بني آدم.
فلا يكفيه عقاب ذنبه،حتى يلعنه من لا ذنب له.
المعصية تورث الذل
﴿مَن كانَ يُريدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَميعًا ﴾ [فاطر: 10 - 10]،
أن المعصية تورث الذل،ولا يجد العز إلا في طاعة الله تعالى.
و من دعاء بعض السلف: اللهم أعزّني بطاعتك ،ولا تذلّني بمعصيتك.
المعاصي تفسد العقول
فإن للعقل نور، والمعصية تطفئ نور العقل ،فيضعف وينقص.
وقال بعض السلف:ما عصى الله أحد حتى يغيب عقله ،ولو حضره عقله لحجزه عن المعصية .
الذنب على الذنب يعمي القلب
أن الذنوب إذا تكاثرت طبع على قلب صاحبها ،فكان من الغافلين .
قال الرسول ﷺ:إذا أذنبَ العبدُ نُكِتت في قلبِهِ نُكتةٌ سوداءُ فإن تابَ ونزعَ واستغفرَ صُقِلَ قلبُهُ وإن زادَ زيد فيها حتى يعلو قلبَهُ فذلِكَ الرَّانُ الَّذي قال اللَّهُ تعالى كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبونَ
حتى يصير طبعاً وقفلاً،فيصير القلب في غشاوة ،فإذا حصل له ذلك بعد الهدى انتكس فصار أعلاه أسفله ،فحينئذ يتولاه عدوه ويسوقه حيث أراد.
﴿كَلّا بَل رانَ عَلىٰ قُلوبِهِم ما كانوا يَكسِبونَ﴾ [المطففين: 14 - 14]
وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ هُوَ الذَّنْب عَلَى الذَّنْب حَتَّى يَعْمَى الْقَلْب فَيَمُوت.
من آثار الذنوب والمعاصي
أنها تحدث في الأرض أنواعاً من الفساد في المياه والهواء،والزروع والثمارات،والمساكن،قال تعالى:﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِى البَرِّ وَالبَحرِ بِما كَسَبَت أَيدِى النّاسِ لِيُذيقَهُم بَعضَ الَّذى عَمِلوا لَعَلَّهُم يَرجِعونَ﴾ [الروم: 41 - 41]
قال مجاهد :إذا ولي الظالم سعى بالظلم والفساد فيحبس الله القطر ،فيهلك الحرث والنسل.
ومن تأثير المعاصي في الأرض :ما يحل بها من الخسف و الزلازل ويمحق بركتها،وقد مر الرسولﷺ على ديار ثمود ،وقَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصْحَابِ الحِجْرِ: لا تَدْخُلُوا علَى هَؤُلَاءِ المُعَذَّبِينَ إلَّا أنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أصَابَهُمْ.
وأخبروني جماعةً من شيوخ الصحراء أنهم كانوا يعهدون الثمار أكبر ممّا هي الآن،وكثير من هذه الآفات التي تصيبها لم يكونوا يعرفونها ،وإنما حدثت من قرب.
وتأثير الذنوب في الصور الخلق،فقد روى الترميذي عن الرسول أنه قال:خلَق اللهُ آدَمَ على صورتِه وطولُه سِتُّونَ ذراعًا فلمَّا خلَقه قال : اذهَبْ فسلِّمْ على أولئك النَّفرِ ـ وهم مِن الملائكةِ جلوسٌ ـ فاستمِعْ ما يُحَيُّونَك فإنَّها تحيَّتُك وتحيَّةُ ذُرِّيَّتِك قال : فذهَب فقال : السَّلامُ عليكم فزادوه : ورحمةُ اللهِ قال : فكلُّ مَن يدخُلُ الجنَّةَ على صورةِ آدَمَ طولُه سِتُّونَ ذراعًا فلَمْ يزَلِ الخَلْقُ ينقُصُ حتَّى الآنَ
من عقوبات الذنوب :
ذهاب الحياء من عقوبات المعاصي
الذنوب تزيل النعِّم
تستطيعون دعم كتاباتي هنا، ولو بدعمٍ بسيط، وشكرًا لكم
من عقوبات المعاصي
( هل رأى أحَدٌ مِن رؤيا ) ؟ فيقُصُّ عليه مَن شاء اللهُ أنْ يقُصَّ وإنَّه قال لنا ذاتَ غَداةٍ : ( إنَّه أتاني اللَّيلةَ آتيانِ وإنَّهما ابتَعَثاني وإنَّهما قالا لي : انطلِقْ وإنِّي انطلَقْتُ معهما حتَّى أتَيْنا على رجُلٍ مُضطجِعٍ وإذا آخَرُ قائمٌ عليه بصَخرةٍ وإذا هو يَهوِي بالصَّخرةِ لرأسِه فيثلَغُ بها رأسَه فتُدَهْدِهُهُ الصَّخرةُ ها هنا فيقومُ إلى الحَجَرِ فيأخُذُه فما يرجِعُ إليه - أحسَبُه قال : حتَّى يصِحَّ رأسُه كما كان ثمَّ يعودُ عليه فيفعَلُ به مِثْلَ ما فعَل المرَّةَ الأُولى قال : قُلْتُ : سُبحانَ اللهِ ما هذانِ ؟ قالا لي انطلِقِ انطلِقْ قال : فانطلَقْتُ معهما فأتَيْنا على رجُلٍ مُستَلْقٍ لقفاه وإذا آخَرُ عليه بكَلُّوبٍ مِن حديدٍ فإذا هو يأتي أحَدَ شِقَّيْ وجهِه فيُشَرْشِرُ شِدْقَه إلى قفاه ومَنخِرَه إلى قفاه وعينَه إلى قفاه ثمَّ يتحوَّلُ إلى الجانبِ الآخَرِ فيفعَلُ به مِثْلَ ما فعَل بالجانبِ الأوَّلِ فما يفرُغُ مِن ذلك الجانبِ حتَّى يصِحَّ الجانبُ الأوَّلُ كما كان ثمَّ يعودُ فيفعَلُ به مِثْلَ ما فعَل المرَّةَ الأُولى قال : قُلْتُ : سُبحانَ اللهِ ما هذانِ ؟ قالا : انطلِقِ انطلِقْ فانطلَقْتُ معهما فأتَيْنا على مِثْلِ بِناءِ التَّنُّورِ قال عوفٌ : أحسَبُ أنَّه قال : فإذا فيه لَغَطٌ وأصواتٌ فاطَّلَعْنا فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عُراةٌ وإذا بنَهَرِ لهيبٍ مِن أسفَلَ منهم فإذا أتاهم ذلك اللَّهَبُ تَضَوْضَوْا قال : قُلْتُ : ما هؤلاء ؟ قالا لي : انطلِقِ انطلِقْ قال : فانطلَقْنا على نَهَرٍ - حسِبْتُ أنَّه قال : أحمَرَ مِثْلِ الدَّمِ - وإذا في النَّهَرِ رجُلٌ يسبَحُ وإذا عندَ شطِّ النَّهَرِ رجُلٌ قد جمَع عندَه حجارةً كثيرةً وإذا ذلك السَّابحُ يسبَحُ ما يسبَحُ ثمَّ يأتي ذلك الرَّجُلَ الَّذي جمَع الحجارةَ فيفغَرُ له فاه فيُلقِمُه حجَرًا قال : قُلْتُ : ما هؤلاءِ ؟ قالا لي : انطلِقِ انطلِقْ قال : فانطلَقْنا فأتَيْنا على رجُلٍ كريهِ المَرْآةِ كأكرَهِ ما أنتَ راءٍ رجُلًا مَرْآهُ فإذا هو عندَ نارٍ يحُشُّها ويسعى حولَها قال : قُلْتُ لهما : ما هذا ؟ قالا لي : انطلِقِ انطلِقْ فانطلَقْنا فأتَيْنا على رَوضةٍ فيها مِن كلِّ نَوْرِ الرَّبيعِ وإذا بيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوضةِ رجُلٌ قائمٌ طويلٌ لا أكادُ أرى رأسَه طُولًا في السَّماءِ وأرى حولَ الرَّجُلِ مِن أكثرِ وِلدانٍ رأَيْتُهم قطُّ وأحسَنِه قال : قُلْتُ لهما : ما هؤلاءِ ؟ قالا لي : انطلِقِ انطلِقْ فانطلَقْنا وأتَيْنا دَوحةً عظيمةً لم أرَ دَوحةً قطُّ أعظَمَ منها ولا أحسَنَ قالا لي : ارقَ فيها قال : فارتقَيْنا فيها فانتهَيْنا إلى مدينةٍ مبنيَّةٍ بلَبِنِ ذهَبٍ ولَبِنِ فضَّةٍ فأتَيْنا بابَ المدينةِ فاستفتَحْنا ففُتِح لنا فقُلْنا : ما منها رجالٌ شَطْرٌ مِن خَلْقِهم كأحسَنِ ما أنتَ رَاءٍ وشَطْرٌ كأقبَحِ ما أنتَ راءٍ قال : قالا لهم : اذهَبوا فقَعُوا في ذلك النَّهرِ فإذا نَهَرٌ مُعترِضٌ يجري كأنَّ ماءَه المَحْضُ في البَياضِ فذهَبوا فوقَعوا فيه ثمَّ رجَعوا وقد ذهَب ذلك السُّوءُ عنهم وصاروا في أحسَنِ صورةٍ قال : قالا لي : هذه جنَّةُ عَدْنٍ وهذاكَ مَنزِلُك قال : فسمَا بصَري صُعُدًا فإذا قصرٌ مِثْلُ الرَّبابةِ البَيضاءِ قال : قالا لي : هذاك مَنزِلُكَ قال : قُلْتُ لهما : بارَك اللهُ فيكما ذَرَاني أدخُلْه قال : قالا لي : أمَّا الآنَ فلا وأنتَ داخِلُه قال : فإنِّي رأَيْتُ منذُ اللَّيلةِ عجَبًا فما هذا الَّذي رأَيْتُ ؟ قال : قالا لي : أمَا إنَّا سنُخبِرُكَ : أمَّا الرَّجُلُ الأوَّلُ الَّذي أتَيْتَ عليه يُثلَغُ رأسُه بالحجَرِ فإنَّه الرَّجُلُ يأخُذُ القُرآنَ فيرفُضُه وينامُ عنِ الصَّلاةِ المكتوبةِ وأمَّا الرَّجُلُ الَّذي أتَيْتَ عليه يُشَرْشَرُ شِدْقُه إلى قَفاهُ وعينُه إلى قفاه ومَنخِرُه إلى قفاه فإنَّه الرَّجُلُ يغدو مِن بيتِه فيكذِبُ الكِذْبةَ فتبلُغُ الآفاقَ وأمَّا الرِّجالُ والنِّساءُ العُراةُ الَّذينَ في مِثْلِ بِناءِ التَّنُّورِ فإنَّهم الزُّناةُ والزَّواني وأمَّا الرَّجُلُ الَّذي في النَّهَرِ فيلتقِمُ الحِجارةَ فإنَّه آكِلُ الرِّبا وأمَّا الرَّجُلُ الكَريهُ المَرْآةُ الَّذي عندَ النَّارِ يحُشُّها فإنَّه مالكٌ خازِنُ جهنَّمَ وأمَّا الرَّجُلُ الطَّويلُ الَّذي في الرَّوضةِ فإنَّه إبراهيمُ عليه السَّلامُ وأمَّا الوِلْدانُ الَّذينَ حَوْلَه فكلُّ مولودٍ وُلِد على الفِطرةِ قال : فقال بعضُ المسلِمينَ : يا رسولَ اللهِ وأولادُ المُشرِكينَ ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : وأولادُ المُشرِكينَ وأمَّا القومُ الَّذينَ شَطْرٌ منهم حسَنٌ وشَطْرٌ منهم قبيحٌ فهُمْ قومٌ خلَطوا عمَلًا صالحًا وآخَرَ سيِّئًا فتجاوَز اللهُ عنهم )
في النهاية، الداء المهلك يكمن في القلوب قبل الأبدان، و أن دواءه يبدأ باللجوء إلى الله وإخلاص النية، اللهم إنا نسألك أن تطهرنا من الذنوب والخطايا، اللهم نقِّنا من الذنوب والخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس.











كيف اميز ان البلاء عشان الذنوب اللي عندي
او انو ربنا يمتحني او ان اللي يصير خير
يعني مو السبب الذنوب
الله يجزاك الجنه.