حياتي بدون أحلام اليقظة
أَستغرِقُ ساعاتٍ طِوالٍ أدوّرُ حَولَ غُرفَتي، ومن الخارج يبدو أنني منشغلةٌ لكنّي أعيش في عُمقِ خيالي؛ مرةٌ بطلةٌ، ومرةٌ منقذةٌ، أهربُ من الواقع وأقومُ بكلِّ الأشياءِ التي لا أستطيعُ فعلها.
ولنا في الخيال حياةٌ أُخرى، وذلك لا يعني أن نجعل حياتنا الواقعية سرابًا.
يمرُّ الوقت بنا بدون أن نشعر، وندرك في النهاية أن سبب المشكلة نحن، وهذه ليست سوى متعةٍ مؤقتة، ونسقطُ في دوامةِ الندم على أشياءٍ لم نفعلها، ولو أنني فعلت لكان كذا وكذا.
المؤمنُ القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمنِ الضعيف، وفي كلٍّ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله، ولا تعجزنَّ. وإن أصابك شيءٌ، فلا تقل: “لو أني فعلت لكان كذا وكذا”، ولكن قل: “قدّر الله وما شاء فعل”، فإن “لو” تفتح عمل الشيطان.
ندمن على المقاطع السريعة والقصيرة، ونجول في أحلامنا، متناسين أنفسنا في عقدة الفراغ وشبه الجنون، لأننا لم نستمتع مع أنفسنا ولا مع الآخرين.
قال ابن القيم في الجواب الكافي:
“وأخسّ الناس هِمّةً وأوضعهم نفسًا من رضي من الحقائق بالأماني الكاذبة واستجلبها لنفسه وتحلّى بها، وهي لعمر الله رؤوسُ أموالِ المفلسين ومتاجر البطالين، وهي أضرّ شيءٍ على الإنسان وتتولد من العجز والكسل.”
كيف أتغلب على هذه المحنة؟
يجب أن نعلم أنها عادة، وكي نتغلب على عادةٍ سيئة، علينا أن نستبدلها بعادةٍ جيدة.
ما هو الشيء الذي تفعله عندنا تغوص في أحلام اليقظة؟
إن كان الاستماع إلى الموسيقى، فيجب التوقف عنها، فهذه أكبر آفةٍ لأحلام اليقظة، لأنها تهدم معنويات الإنسان دون أن يشعر، وتملؤه بخيالاتٍ سلبية، وتغرقه في الذنوب، وتؤثر على البدن أيضًا.
قالتُ: يا رسول الله، علِّمني دعاءً أنتفع به، فقال: “قل: اللهم عافني من شرِّ سمعي وبصري، ولساني وقلبي، وشرّ منيِّي”.
ويمكن استبدال الموسيقى بالاستماع إلى القرآن.
فيه أحد النصارى سألني سؤالًا، كان في بداية إسلامه، وكان يسمع الأغاني ويحبها، فقال لي: لماذا حَرَّمَ الإسلام الأغاني رغم أن الموسيقى تريحني؟
الشيخ: حرّم الإسلام الموسيقى لأنها تشدّ بالقلب وتأخذ به، وتلهيه عن ذكر الله. والإنسان إنما خُلِق ليعبد الله عز وجل، فإذا تعلق قلبه بهذه المعازف، وهي الموسيقى، صَدّه عن ذكر الله عز وجل. ولذلك تجد المشغوفين بهذه الموسيقى، تجده وهو يمشي، يقول هكذا بيده، كأنه يضرب على الموسيقى، لأنها شغلت فكره وقلبه. والإسلام يريد من أهله أن يكون اتجاههم دائمًا إلى الله عز وجل. قل له هذا الكلام.
-ابن عثيمين-
وإن كان بسبب الدوران والحركة، فيجب استبدالها بالكتابة أو الرياضة، أو بأي عادةٍ أخرى، وعدم ربطها بالخيال.
واستبدل الخيال بالكتابة، اكتب عن ما يجول في خاطرك، واجعل في عقلك منبهًا، وعندما تتخيل، نبّه نفسك أن هذا لن يُفيدك في شيء، وقم بعمل شيءٍ آخر غيره.
الفراغ العاطفي والاجتماعي يشير إلى الوحدة ،ويؤدي للبحث على مصدر بديل للمتعة و الراحة
الملل والروتين
الاستجابة: كل من العوامل السابقة يؤدي إلى زيادة في أحلام اليقظة المفرطة ،مما يؤثر سلباً على التركيز و الإنتاجية .
في هذا الرسم البياني أمامنا يظهر كيف أن كل هذه العوامل تؤدي إلى " حالة انفصال عن الواقع " حيث يصبح الإنسان غارقاً في خيالاته بدلاً من التفاعل مع محيطه .
اللَّهُمَّ ثَبّت قلوبنا وعقولنا على ذكرك وطاعتك، وابعَد عنا الغفلة والتلهي، ووفّقنا كما وفقت عبادك الصالحين للطاعاتِ والأعمال الصالحة





كنت اعاني منها سنوات طويلة بس يوم انشغلت انقطعت عني وصارت تجي على خفيف والسبب كان هو عدم الرضاء عن الواقع و الحياة الي اعيشها لكن يوم بديت اتقبل الواقع انقطعت احلام اليقظة ومو بالضرورة انك ترضي عن الواقع اي انك تحبه بل رضيت عن الواقع لان عافت الدنيا في نظري وماصار يهمني
اوووه، كنت ملازمة لأحلام اليقظة، وكنت أدور حول نفسي وأحدث أشخاصاً ليسو حاضرين، وأظن من أعظم أسباب ذلك هو عدم الرضا عن الواقع، سيكون من الصعب أن أقول "إرضى" لكن قم بفعل تلك الأشاء الصغيرة التي تتمناها، وأضف ليومك قيمة بإنجازك للمهام المطلوبة والدراسة والعبادة والرياضة.
صراحة المقال أكثر من رائع وبلغة رائعة للغاية، زاكم الله خيراً♡